السيد البجنوردي
101
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الموضوع له هو مصداق هذا المفهوم بنحو الكلّي في المعيّن ، مثلا الصلاة مركّبة من عشرة أجزاء ، فالستّة أو السبعة أو الثمانية من هذه الأجزاء العشرة بنحو الكلّي في المعيّن ؛ بمعنى أنّه ينطبق على أيّ ستّة مثلا من هذه العشرة ، مثل أن يبيع صاعا من هذه الصيعان وله اختيار التطبيق على أيّ صاع أراد من هذه الصيعان الموجودة في الخارج . فمن أعجب ما صدر منه - رضوان اللّه تعالى عليه - وذلك لأنّ في باب الكلّي في المعيّن الحكم على نفس الطبيعة المقيّدة بكونها من هذا الموجود الخارجي ، بمعنى تضييق دائرة انطباقها بواسطة ذلك التقييد ، وأمّا فيما نحن فيه فليس الارتباط أو الهوهوية والعلاقة المجعولة بين اللفظ وطبيعة كلّية تضييقا في انطباقها بواسطة تقييدها بكونها من هذا الخارج الموجود ، بل لا بدّ وأن يكون الموضوع له مصداق مفهوم ستّة من العشرة مثلا المردّدة بين أن تكون هذه الستّة أو تلك الستّة أو غيرهما من مصاديق الستّة . فالأولى : أن يقاس ما نحن فيه بالفرد المردّد لا بالكلّي في المعيّن . وبعبارة أخرى : في باب الكلّي في المعيّن لا بدّ وأن تكون نفس الطبيعة مع قطع النظر عن خصوصيات أفرادها الخارجية قابلة لأن تصير متعلّق الحكم ، فلو لم يكن تقييد في البين لكانت سعة في دائرة انطباقها ، وبواسطة التقييد حصل ضيق في تلك الدائرة . وفيما نحن فيه لا يمكن أن يدعي المدعي وجود العلاقة ، سواء كانت تلك العلاقة هي الهوهوية أو غيرها بين اللفظ وطبيعة كلّية ؛ لما ذكرنا من أنّ مفهوم معظم الأجزاء أو ستّة من هذه العشرة ليس معنى الصلاة قطعا ، فلو كان لا بدّ وأن يكون مصداقهما - وليس مصداقهما إلّا تلك المختلفات - فلا بدّ وأن